السيد كمال الحيدري

24

شرح كتاب المنطق

به المسؤول في الجواب عن هل ] المراد بعلّة الحكم هو الحدّ الأوسط الذي هو واسطة لثبوت الأكبر للأصغر ، وذلك كقولنا : ما هي علة ثبوت ارتفاع درجة الحرارة لهذه القطعة من الحديد ؟ فيقال : علة ذلك التمدد . إذن التمدد علة للعلم بارتفاع درجة الحرارة ، وبرهان لمدّعي ارتفاع درجة الحرارة ، والتمدد في هذا المثال علة للحكم لا لوجود الارتفاع للحديدة . [ أو علّة الحكم وعلّة الوجود معاً ] أمّا ما يكون علة للحكم والوجود معاً فهو كارتفاع درجة الحرارة في قولنا : كل حديد مرتفع درجة الحرارة متمدد هذه القطعة من الحديد مرتفعة درجة الحرارة هذه القطعة من الحديد متمددة حيث إنّ ارتفاع درجة الحرارة علة للحكم ، أي واسطة في إثبات التمدد للحديد ، وهي علة لوجود التمدد في الحديد خارجاً ، فهي بناءً على هذا واسطة في الثبوت والإثبات معاً . وهذا ما سوف يفصّل الكلام فيه في صناعة البرهان ، إن شاء الله تعالى . [ لتعرف السبب في حصول ذلك الشيء واقعاً . ويُسأل لكلّ من الغرضين بكلمة « لِمَ ؟ » الاستفهامية ، فتقول لطلب علّة الحكم مثلًا : لِمَ كان الله مريداً ؟ ] أي بعد أن حكمتَ بأنّ الله تعالى مريد ، تسأل عن الدليل على ذلك ، [ وتقول مثلًا لطلب علّة الحكم وعلّة الوجود معاً : لِمَ كان المغناطيس جاذباً للحديد ؟ ] فكأنّك جمعت بين سؤالين بسؤال واحد [ كما لو كنتَ قد سألتَ : هل المغناطيس جاذب للحديد ؟ فأجاب المسؤول بنعم ] . وهذا الجواب إنّما يكون بعد السؤال عن علّة الوجود ، وتسأل ثانياً عن الدليل على كونه جاذباً ، فكأنّك سألت عن علّة الوجود وعلّة الحكم معاً [ فإنّ حقّك أن تسأل ثانياً عن العلّة فتقول : لِمَ ] .